السبت، 31 ديسمبر، 2016

ليلة رأس السنة

قبل نهاية العام.
موسيقى خفيفة.
تلفاز مكتوم الصوت.
أحد القنوات الإخبارية تنقل أخبار العراق بصوتٍ مكتوم.

كتب على الشريط الأحمر "العشائر العربية تنجح في إنقاذ حياة إيزيديات من داعش".

....

الجميع مشغول هنا.

المكان فسيح و الطعام جيد، الطاولات مرتبة بتنسيق لتكون قابلة لخدمة العدد الأكبر من رواد المكان مع مراعات "الخصوصيه".

طلبة يذاكرون، زوجان يقضيان اخر ليلة من العام و آخرـين فرحين بطفلهم الذي بدأ يضحك و مجموعة من الإبتسامات بين العامل الفلبيني و مجموعة من الفتيات.

أقرأ رواية فهرس و اتسائل هل أن الوحيد الذي شدني خبر تحرير الإيزيديات أم لأنني أقرأ في أدب العراق.

...

"إني أرى ما لا ترون وأسمع ما لا تسمعون"

فهرس

...

أقرأ طلب تيم من نمير الذي يسأله عن كيفية قول المفردات التالية:
("اركع! قف! ارفع يديك! ارجع إلى الوراء!")

يستغرب نمير من طلب تيم، إذ ما حاجة المدنيين لمعرفة مثل هذه الفردات.

يجيب تيم على سندي بعد ان سألته عند حجته لهذه المفردات:

"بعد التخرج هذا الرييع سالتحق بالجيش و أذهب إلى العراق أو أفغانستان. وستكون هذه العبارات ضرورية".

يغضب نمير وكفى ..

...

 كنت في  Conferencia Cafe & Business Center.

الخميس، 22 ديسمبر، 2016

"الإنحدار" بين العالمين "الواقعي" و "الافتراضي"


قد يكون مسلسل مرآة سوداء (Black Mirror) أحد اهم المسلسلات في وقتنا الحاضر وذلك بسبب تمايزه عن غيره من حيث الموضوع إذ أن كل حلقة قائمة بذاتها ولكنها منسجمة مع موضوع المسلسل الذي يمزج بين قلقنا تجاه التكنولوجيا الحديثة  وتأثيرها على علاقاتنا الإنسانية.



- الإنحدار (Nosedive) 

الأغلب بيننا يملك حسابات في "وسائل التواصل الإجتماعي" ولكنها -كما يقال- إفتراضية أي ليست واقعية، لكن لنتخيل لو انعكست على حياتنا الواقعية فما هي النتيجة؟

في "العالم الإفتراضي" أنت تملك حريتك في قول ما تشاء ولكن على أرض الواقع الأمر مختلف، عدة سيناريوهات في هذا الصدد ولكن يمكننا القول أن انحدار قيمة الحرية لدى الفرد هي ما يمكن أن يحدث. أن نكون مرتبطين بتقييم المجتمع لنا والذي دائما ما يجبرنا على المثول إلى السائد وعدم مخالفته و إن مخالفتنا إلى السائد تكلفنا ثمنًا باهظًا هو تقويض للحرية التي هي ملك لكل فرد ولا يجوز انتزاعها.



في حلقة الإنحدار لكل فرد تقييمه الخاص وهو ناتج عن التصنيف (Rating) الذي يصنفه الآخرين له والذي يملك النسبة الأعلى يعتبر من نخبة المجتمع وهو ما يذكرنا بمشاهير "السوشل ميديا" في وقتنا الحاضر حيث أن عدد المتابعين يعبر في بعض الأحيان عن تصنيف الفرد.


- الطبقات و السائد
في ظل وجود هذه النخبة تفرعت طبقات تسعى للوصول إلى هذه النخبة من أجل الحصول على امتيازاتها لكن من غير هدف. تكلفة هذا السعي هو التخلي عن الحرية و الإنصياع الى كل ما يفرضه عليهم المجتمع من تملق و انصيع لكي لا يختل التصنيف. 

هناك في البعيد كان اولئك الذين إنكووا بسبب هذا السعي واصبحوا من مهمشين هذا المجتمع بحيث لا يمكنهم الحصول على المميزات بعض النظر عن طريق عيشهم و قيمة عملهم كل ذلك بسبب التصنيف، هناك تتلاشى العلاقات الإنسانية ويتم التركيز عل الحصول على الارقام فقط.

في أحد المشاهد تضطر ليسي -بطلة هذه الحلقة- للبحث عن أحد ليقلها إلى وجهتها ولكن كل من رآها وجد أن تصنيفها منخفض وبالتالي لم يجازف أحد في الوقوف لمساعدتها بالرغم من أن إنخفاض تصنيفها كان لأسباب ومواقف شبه عادية.

تتفاجىء ليسي بإمرأة تقود شاحنة وترى تصنيف المرأة منخفض جداً أي ١ من ٥، تقرر ليسي الركوب ويدور الحوار بينهما عن التصنيفات التي جردتهم من إنسانيتهم.

تشارك سائقة الشاحنة قصتها التي توضح تلاشي اي اعتبار غير التصنيف.  زوجها كان مريض بالسرطان ولم يعطى العلاج بسبب ان تصنيفه٤.٦ و العلاج يعطى إلى الناس الذين يمتلكون تصنيف ٤.٨. مات زوجها ولم يتلقى العلاج واذا بها تكفر بهذه التصنيفات التي بسببها لم يتلقى زوجها العلاج.

ما قرأته في هذه العجاله ما هو إلا الجانب المظلم من الفكرة و أترك لك/ي التفكير في الجانب المشرق من الفكرة.

الأربعاء، 16 مارس، 2016

في الكراهيات المصطنعة ..





يتناول ناذر كاظم في كتابه كراهيات منفلتة موضوع الكراهية باعتبارها أمرً أخلاقي مرتبط بشعور الإنسان ولكن هذا الموضوع تم استغلاله و تحريفه لمآرب أخرى. الجميع منا لديه مشاعر، سواء محبه أو كره ولست اتطرق هنا إلى أسباب المحبة أو الكره و إنما تأثير و تطور.

يبتدئ نادر كاظم بشرح الأزمة التي يواجهها البشر ولا زالوا ييحثون عن حل لها وهي أزمة النوازع العدوانية. استمر البشر في محاولات لإيجاد حلول لهذه النزعات ولكن لازلنا نكتوي بآثارها. الشيوعييون والرأسماليون حاولوا ولكن دون جدوى.

هنالك عدة تفاسير لتطور الكراهيات والنوازع العدوانية بين البشر و أحداها أن هذه الكراهيات تتطورت في العزلة والقصد هنا العزلة الجغرافية. إذ أن هذه العزلة الجغرافية والتقوقع والانكفاء الذي حصل للجماعة وهو أحد الأسباب التي طورت الخطاب و جعلت تداوله أمر مقبولاً.

لنضرب مثالاً :
سابقا كان يتم تداول الخطب و الأحاديث مابين الجماعة المغلقة ضد الآخرين المخالفين/المختلفين الغائبين عن المشهد و "الثابت أن البشر لا يتورعون عن كراهيتهم بفظاظة جارحة في ظل غياب الآخرين المستهدفين بالكراهية". وبالتالي يوجه الخطاب لأفراد الجماعة وبه كم هائل من الكراهية و البغضاء و وهم أفراد الجماعة بأن الآخرين يمثلون الخطر الرئيسي و بالتالي فيجب الحذر منهم، نعم (هم الأعداء) ولا غيرهم ،فلابد من اللعن و التجريح ... إلخ.


عولمة الكراهية ..

لا أستطيع الجزم أن في السابق كان كل ذلك الخطاب يتم في السر وليس في العلن، لكن بات جلياً اليوم مع عولمة الاتصالات تم عولمة الكراهية. "إذا بالكراهية تترك البشر، حواملها التقليدية و البطيئة، وراء ظهورها وتنفصل عنهم وتستقل بذاتها". نعم في السابق لا يتم تناقل الأخبار أو الخطابات إلا عن طريق الحوامل البشرية التي كانت تتنقل وتصل مجهدة من مكان إلى آخر وبالتالي فإن خطب الكراهية تصل منهكة أيضاً وبالاتالي فإن الخطاب

بعد الانفتاح الهائل الذي نعيشه اليوم وتفجر الإنتماءات الطائفية اصبحنا نرى في وسائل التواصل الاجتماعي الكم الهائل من خطاب الكراهية الذي يزداد يوماً بعد يوم من احتلال العراق إلى يومنا هذا ولكن السؤال من ذا الذي يوجه هذا الخطاب؟

لست من مؤيدي نظرية المؤامرة لكن نرى أن النظم السياسية المستبدة في العالم هي المستفيد الأول من هذا الخطاب، إذ أنه ينتج الكراهيات المصطنعة ضد "البرابرة" أو الآخر بحيث لا تتحد الشعوب و تفتح عينيها على فساد و استبداد الأنظمة.