الخميس، 22 ديسمبر، 2016

"الإنحدار" بين العالمين "الواقعي" و "الافتراضي"


قد يكون مسلسل مرآة سوداء (Black Mirror) أحد اهم المسلسلات في وقتنا الحاضر وذلك بسبب تمايزه عن غيره من حيث الموضوع إذ أن كل حلقة قائمة بذاتها ولكنها منسجمة مع موضوع المسلسل الذي يمزج بين قلقنا تجاه التكنولوجيا الحديثة  وتأثيرها على علاقاتنا الإنسانية.



- الإنحدار (Nosedive) 

الأغلب بيننا يملك حسابات في "وسائل التواصل الإجتماعي" ولكنها -كما يقال- إفتراضية أي ليست واقعية، لكن لنتخيل لو انعكست على حياتنا الواقعية فما هي النتيجة؟

في "العالم الإفتراضي" أنت تملك حريتك في قول ما تشاء ولكن على أرض الواقع الأمر مختلف، عدة سيناريوهات في هذا الصدد ولكن يمكننا القول أن انحدار قيمة الحرية لدى الفرد هي ما يمكن أن يحدث. أن نكون مرتبطين بتقييم المجتمع لنا والذي دائما ما يجبرنا على المثول إلى السائد وعدم مخالفته و إن مخالفتنا إلى السائد تكلفنا ثمنًا باهظًا هو تقويض للحرية التي هي ملك لكل فرد ولا يجوز انتزاعها.



في حلقة الإنحدار لكل فرد تقييمه الخاص وهو ناتج عن التصنيف (Rating) الذي يصنفه الآخرين له والذي يملك النسبة الأعلى يعتبر من نخبة المجتمع وهو ما يذكرنا بمشاهير "السوشل ميديا" في وقتنا الحاضر حيث أن عدد المتابعين يعبر في بعض الأحيان عن تصنيف الفرد.


- الطبقات و السائد
في ظل وجود هذه النخبة تفرعت طبقات تسعى للوصول إلى هذه النخبة من أجل الحصول على امتيازاتها لكن من غير هدف. تكلفة هذا السعي هو التخلي عن الحرية و الإنصياع الى كل ما يفرضه عليهم المجتمع من تملق و انصيع لكي لا يختل التصنيف. 

هناك في البعيد كان اولئك الذين إنكووا بسبب هذا السعي واصبحوا من مهمشين هذا المجتمع بحيث لا يمكنهم الحصول على المميزات بعض النظر عن طريق عيشهم و قيمة عملهم كل ذلك بسبب التصنيف، هناك تتلاشى العلاقات الإنسانية ويتم التركيز عل الحصول على الارقام فقط.

في أحد المشاهد تضطر ليسي -بطلة هذه الحلقة- للبحث عن أحد ليقلها إلى وجهتها ولكن كل من رآها وجد أن تصنيفها منخفض وبالتالي لم يجازف أحد في الوقوف لمساعدتها بالرغم من أن إنخفاض تصنيفها كان لأسباب ومواقف شبه عادية.

تتفاجىء ليسي بإمرأة تقود شاحنة وترى تصنيف المرأة منخفض جداً أي ١ من ٥، تقرر ليسي الركوب ويدور الحوار بينهما عن التصنيفات التي جردتهم من إنسانيتهم.

تشارك سائقة الشاحنة قصتها التي توضح تلاشي اي اعتبار غير التصنيف.  زوجها كان مريض بالسرطان ولم يعطى العلاج بسبب ان تصنيفه٤.٦ و العلاج يعطى إلى الناس الذين يمتلكون تصنيف ٤.٨. مات زوجها ولم يتلقى العلاج واذا بها تكفر بهذه التصنيفات التي بسببها لم يتلقى زوجها العلاج.

ما قرأته في هذه العجاله ما هو إلا الجانب المظلم من الفكرة و أترك لك/ي التفكير في الجانب المشرق من الفكرة.

هناك تعليقان (2):