الاثنين، 18 مارس، 2013

الحراك الشيعي في السعودية


استعراض لكتاب  (الحراك الشيعي في السعودية)




قبل عدة أيام انتهيت من كتاب "الحراك الشيعي في السعودية" الذي يتحدث عن كيفية تسيس المذهب ومذهبة السياسة لدى الشيعة في السعودية, ومع مراقبتي لشبكات التواصل الإجتماعي ومناقشة بعض الأصدقاء ممن قرؤا الكتاب إلا أن النقاش -وللأسف- أقتصر على الشهادات الموجودة في الكتاب والمعلومات التي بداخله وعن صدقها وعدمه ولم يتم مناقشة النظرية المطروحه "تسيس الإثنية, وأثننة السياسة" التي قدمها الباحث في علم الاجتماع السياسي كارستن فيلاند.



يعتمد الكتاب على النظرية التي ناقشها الباحث كارستن فيلاند في كتابه – الدولة القومية خلافا لإرادتها ــ وقد تم إسقاط هذه النظرية على الحالة الشيعية في السعودية. حيث أن إنفجار الحركات الدينية الشيعية وتحولها إلى كتل سياسية كان متزامناً مع أنتصار الثورة الإيرانية في نهاية السبعينيات ومن ثم تكونت هذه التنظيمات السياسية بتسيس للمذهب ورفع المظلومية - مظلومية أهل البيت عليهم السلام- شعاراً لها و تعبئة الناس من خلاله.

يعلل الكتاب السبب الرئيسي لعدم وجود هوية وطنية جامعة لأطياف المجتمع هو تسيس الدولة بالمذهب الوهابي. إذ منذ تأسيس الدولة السعودية تم تبني المذهب الوهابي بعتباره الهوية الرسمية للدولة, ومن سوء الحظ أن هذا المذهب -حسب ما ذُكر تاريخياً- يعتمد على إحتكار الحق وإقصاء الاخر المخالف له ويتبنى تقسيم الناس إلى معسكرين مسلمين متمثلين بالمذهب الوهابي ومشركين متمثلين بالمخالفين لهم. وهذا ما أدى إلى غياب الهوية الوطنية للدولة وإسهامه بشكل مباشر في تقوية الهويات الفرعية والإعلاء من شأنها وجعلها تتصدر المجتمع.

وفي هذا الصدد يستشهد الكتاب بمفهوم إدولوجيا الدولة - الهوية الوجدانية للدولة- التي يشير لها العروي في كتابه (مفهوم الدولة) أنها مكونة من مكونين رئيسين وهما "التاريخ المشترك و المصلحة المشتركة". فمع تبني الهوية الوهابية التي تميزت بأنها طاردة ومنفرة للمجتمع فإن المكون الأول سقط. والمصلحة المشتركة سقطت بعدم استيعاب أطياف المجتمع في مؤسسة الدولة وهي ما عبر عنها الكتاب بـ"غياب آليات الدولة الحديثة".

وفي وصف الحالة الشيعية التي وصفها الكتاب بالطائفية الناعمة وهي أن تعرف هويتك بطائفتك. يمكن إطلاق مصطلح "الطائفية الناعمة" على عمل هذه التنظيمات التي طغت على الساحة الشيعية السعودية إذ أنها مهما عملت فهي تُصنف نفسها بهوية طائفية وليس بهوية وطنية. فالإنتفاضة التي حصلت في عام 1979 كانت تتمحور حول مظلومية الشيعة ومع بروز المعارضة في الخارج كان النهج يتمحور حول الشيعة ومظلوميتهم. أيضاً مع التحول الذي أصاب المعارضة وجعلها تنحوا نحو الحقوق والطرح الليبرالي فإنها ما زالت تدرج نفسها في دائرة الطائفة. ويستدل الكتاب بالمصالحة التي حصلت بين المعارضة والدولة حيث كانت المطالب خاصة للشيعة فقط ولم يكن شيء يخص الوطن جميعاً. كذلك عندما تم رفع البيانات الإصلاحية فإنها رفعت على أنها من منطلق شيعي لا من منطلق وطني. كل هذا النضال محورهُ الأساسي الطائفة وهو ما أطلق عليه الكتاب الطائفية الناعمة.

في نهاية الكتاب يقدم الكاتبين رؤية حول أزمة الطائفية إذ أن الدولة مطالبة بإنهاء مذهبة السياسة حتى تتم معالجة جادة وجدرية لأزمة الطائفية التي عنينا منها طول هذه السنين ,وأيضاً تم تقديم رؤية حول تكوين هوية وطنية تتمثل في الجيل الجديد من الشباب المنفتح الذي لم يتأثر برواسب الماضي حيث التأكيد على الحالة المدنية بالتلاقي وتكوين حاله مدنية جديدة تُبنى على القبول بالآخر كما هو لا كما يتخيله بعضهم أو يشترطه آخرون.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق