الأربعاء، 13 مارس، 2013

إلى الصديق العزيز .. هل فهمت المؤامرة ؟



نظرية المؤامرة التي لطالما يتغنى بها الكثير هي أحد شماعات التبرير التي تعود الناس سماعها. كيف لا وهذه النظرية تحكم عقول الكثير من الناس لدرجة تصورهم أن ما يجري على الساحة نتيجة من نتائج المؤامرة وكل شيء يحصل لنا هو ناتج عن تحريك خيوط من قبل "الشيطان الأكبر" امريكا .
على سبيل المثال، إتهام المسلمين للغرب بنظرية المؤامرة المتمثلة في الماسونية وبذلك بررو فشلهم وتقاعسهم! كذلك أيضاً إتهام الإسلامويين الى الليبراليين بالتغريب والتأمر على المجتمع المتجه نوعا ما –كما نرى- نحو "الليبرالية".

و بهذا العنوان كتب أحد الاصدقاء سلسلة مقالات يتهم فيها أحد التيارات بأنها تحوك مؤامرة ضد "التشيع الأصيل" وأن هذا التيار يحاول التحريف و ضرب معتقدات الشيعة وأيضاً أن هذا التيار يتصنع إنتهاجه إلى المنهج "الشيرازي" الذي كان معروفاً بإسم المجدد. بالإضافة الى أنهُ في أحد تعاليقه قسم الصراع الى معسكرين، معسكر حق المتمثل في منهجه ومعسكر للباطل المتمثل في مخالفيه.

الجميع يستطيع أن يحكم لكن القليل يفهم. ما سقط فيه الصديق العزيز هو إصدار أحكام من دون السعى الى فهم ماهية هذا التيار أو حتى تفسير ما هي الأسباب التي جعلته يتكون بهذا الشكل. أيضاً ، تكمن الإشكالية بأنه حين أصدر الأحكام على الطرف الأخر - والحديث هنا عن التيار- فإنه أسقط عليه نمط معين وحدود معينه لم يسعى إلى تغييرها او ايجاد حل وذلك بسبب عدم إدراكها وفهم ماهية هذا التيار.

ماذا لو فهم الصديق أدبيات هذا التيار؟
أظن - والله أعلم- أنه لو فهم ماهية هذا التيار لحاول الإستفادة منه –وهذا ما يحدث عادةً- ولكن -وللأسف-إحتكار الحق أصبح واضح عند صديقنا العزيز وذلك بتقسيمه المعسكرين الى حق و باطل من البداية وتطبيق كلمة "الي مو على دينك ما يعينك" والأعظم من ذلك أنه أسبغ الصبغة الدينية على الفكرة او المنهج الذي يتبعه فالأفكار التي تنسب أو تمتزج بالدين يسقط عليها قداسة بإسم الدين وإياك إياك أن تشكك فيها, فشكك يعني أنك تشكك في الدين نفسه ومن المحتمل إخراجك من الدائرة,دائرة الدين.

وهنا أدعو نفسي و الأصدقاء لفهم المواقف وتحيللها اولاً وإعمال سلاح العقل والتعقل. فإختلاف الرؤى لا يمكن أن يتعامل معه بهذا الشكل وبهذه الأحكام التي تعتمد على إحتكار الحقيقة و الحق و إقصى الآخرين - القريب و البعيد-.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق